Legal Clinic

وسيلة للتطوير العلمي وخدمة إنسانية

تحاول الجامعات عادة ان تقوم بتفعيل دورها وزيادة أنشطتها لخدمة المجتمع، ولا سيما دعم الطبقات والشرائح ذات الدخل المحدود، وتعتبر العيادة القانونية إحدى أهم الجوانب التي تستغلها كليات القانون في الجامعات المحلية والعالمية لكي تثبت للمجتمع أن الكليات هي ليست عبارة عن قاعة دراسية وأستاذ يلقي محاضرة جافة ومن ثم يقوم بإمتحان الطلبة، بل يجب أن يتم تطعيم هذا الجانب النظري في كليات القانون بجانب آخر عملي يتمثل بالكثير من النواحي منها المحكمة الأفتراضية والتدريب الذي يقوم به الطلبة الذين اجتازوا المرحلة الثالثة إلى المرحلة الرابعة خلال العطلة الصيفية، وأصطحاب الطلبة إلى الدوائر الأصلاحية – السجون، هذا كله ينصب في مصلحة تنمية الملكة القانونية لطالب كلية القانون.

هذا وتهدف العيادة القانونية إلى تقوية الجانب العلمي لدى طلبة القانون وذلك من خلال تمكين الطالب من الجمع بين المفاهيم النظرية والأجراءات القانونية العملية، وتعليم الطالب كيفية تحليل المشاكل التي يواجهها أثناء ممارسة مهنة المحاماة، وتطوير قابلية طالب القانون في التفكير الخلاق لحل المشاكل والقضايا القانونية التي تعرض عليه، وتعزيز روح التعاون لدى الطلبة من خلال دعمهم للعمل كفريق في مجاميع صغيرة وغير ذلك من النواحي الإيجابية الكثيرة التي يستفاد منها طالب القانون عند العمل في العيادة القانونية. وكذلك تهدف العيادة القانونية إلى مساعدة ذوي الدخل المحدود في إبداء المشورة القانونية لهم أو حتى الترافع عنهم أمام المحاكم أو تمشية معاملتهم لدى الدوائر العدلية والدوائر الحكومية الأخرى، فضلاً عن تنظيم الندوات وورش العمل وإلقاء المحاضرات لتقوية ذهنية الترافع أمام المحاكم لدى الطلبة أو لتعريف المواطنين بحقوقهم. تعتبر العيادات القانونية وسيلة في غاية الأهمية لتوعية الأشخاص ذوي الدخل المحدود والطبقات المهمشة أجتماعياً بحقوقها وكيفية المطالبة بهذه الحقوق إدارياً وقضائياَ وقد تخطو العيادة خطوة أبعد من ذلك بأن تصبح أحد المصادر المهمة لتغذية المعلومات الخاصةبإنتهاكات حقوق الأنسان سواءاً كانت هذه التغذية للمؤسسات الرسمية أو غير الرسمية المعنية بحقوق الأنسان.

من الظواهر التي تتميز بها الألفية الجديدة هي الزيادة الملحوظة في كمية ونوعية منظمات المجتمع المدني، وهناك الكثير من المنظمات التي تلجأ إلى هذه العيادات القانونية لتكون هذه المنظمات حلقة وصل فعالة في الربط بين المواطنين والعيادة القانونية من أجل مساعدة المواطنين في الأتصال بهذه العيادات والأستفادة من خدماتها أو من خلال البحث عن مصادر تمويل لهذه العيادات تساعدها في تحمل تكاليفها وخاصة تكاليف الكادر الوظيفي أو مصاريف التعاقد مع المحامين.

فكرة العيادة القانونية على الرغم من كونها فكرة قديمة نوعاَ ما في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إلا أنها حديثة النشأة في العراق بصورة عامة وأقليم كوردستان بصورة خاصة، وترجع هذه الحداثة لأسباب عدة وأهمها هو أن القوانين في العراق وأقليم كوردستان تمنع خريج كلية القانون الذي يعين على ملاك الحكومة من الترافع أمام المحاكم أو بالأحرى تمنعه من ممارسة مهنة المحاماة وهذا ما تم تلافيه عند تأسيس هذه العيادات في العراق من خلال تعاقد العيادة القانونية مع محامي أو مع مكتب محاماة يضم عدداً من المحاميين ليقوموا بمهمة الترافع عند الحاجة.

لقد تكفلت منظمة (USAID) الأمريكية بمهمة تأسيس هذه العيادات في كليات القانون في الجامعات العراقية من خلال برنامج (العدالة في متناول الجميع) وقد بدأت هذه المنظمة عملها من خلال تنظيم العديد من المؤتمرات والدورات وورش العمل وتشجيع الجامعات العراقية للمشاركة في مسابقات المحاكم الأفتراضية ومنها على سبيل المثال لا الحصر مسابقة ( (Jessup -The Moot Court، وعندما حاولت كلية القانون في جامعتنا الدخول في هذا المعترك اصطدمت بحاجز كون الجامعة أهلية ولا يمكنها الأستفادة من التمويل الذي تقوم به المنظمة الأمريكية، ومن هنا جاء قرار رئاسة جامعة نوروز بتكفلها بالمصاريف اللازمة لإنشاء العيادة القانونية في كلية القانون وبالفعل تم التوقيع على إتفاقية بين رئاسة جامعة نوروز ومنظمة (USAID) الأمريكية لإنشاء العيادة وتم إصدار الأمر الجامعي بتأسيس العيادة في بداية السنة الدراسية 2015-2016 وتم تكليف التدريسي بهدين شهاب أحمد بمهمة إدارة العيادة والتدريسي هيرش فاضل شاكر وتم تكليفي بمهمة مستشار العيادة، وقد نجحت العيادة وخلال فترة قصيرة في تقديم أكثر من ثلاثين إستشارة قانونية وإلقاء عدد من السمينارات على طلبة كلية القانون، والعيادة تعمل حالياً على التنسيق مع نقابة محاميي أقليم كوردستان - غرفة محاميي دهوك، لتنظيم سمينارات للسادة المحاميين حول أصول وقواعد ممارسة مهنة المحاماة وكذلك التنسيق مع السادة القضاة للتعريف بقانون المرافعات وأصول الترافع أمام المحاكم.

Share :